مولي محمد صالح المازندراني

262

شرح أصول الكافي

باب أن الآيات التي ذكرها الله عزّ وجلّ في كتابه هم الأئمة ( عليهما السلام ) * الأصل : 1 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن هلال ، عن أميّة بن عليّ ، عن داود الرقّي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تبارك وتعالى : ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) قال : الآيات هم الأئمة والنذر هم الأنبياء ( عليهما السلام ) . * الشرح : قوله : ( قال الآيات هم الأئمة والنذر الأنبياء ( عليه السلام ) ) الآيات : جمع الآية وهي العلامة والأصل أوية بالتحريك ، قال سيبويه : موضع العين من الآية واو . وقد مرّ أنّ الأئمّة ( عليهما السلام ) علامات لمعرفة الطريقة الإلهيّة ، والنذر : جمع النذير بمعنى المنذر ، وإنّما يجيء في تفسير النذر بالأنبياء كما جاء به في تفسير الآيات بالأئمة لأنّ احتمال التردّد إنّما هو في هذا لا في ذاك . قوله ( عمّ يتساءلون عن النبأ العظيم ) قال القاضي وغيره : عمّ أصله عمّا فحذف الأَلف ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه فإنّه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه ، وقوله ( عن النبأ العظيم ) بيان لشأن المفخم أو صلة ( يتساءلون ) وعمَّ متعلّق بمضمر مفسّر به . قوله ( إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم اُخبرهم ) سيجيء أنّه وجب على الناس الرُّجوع إليهم في المسائل وغيرها وأنّه لم يجب عليهم الجواب إن اقتضت المصلحة تركه . قوله ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول ) دلَّ على أنَّ ما في القرآن من الآيات والنبأ كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رأسها وأصلها ، وتفسير النبأ العظيم بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) موجود من طرق العامّة أيضاً ، قال صاحب الطرايف : روي الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي وهو من علماء المذاهب الأربعة وثقاتهم في كتابه في تفسير قوله تعالى ( عمّ يتساءلون عن النبأ العظيم . الذي هم فيه مختلفون . كلاّ سيعلمون . ثمَّ كلاَّ سيعلمون ) بإسناده عن السدِّي يرفعه قال : أقبل صخر بن حرب حتّى جلس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد هذا الأَمر لنا من بعدك أم لمن ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا صخر الأَمر بعدي لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى ( عليه السلام ) فأنزل الله عزَّ وجلَّ ( عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم ) يعني يسألك أهل مكّة عن خلافة عليِّ بن أبي طالب الّذي هم فيه مختلفون منهم المصدِّق بولايته وخلافته ، ومنهم المكذِّب ، قال : ( كلاّ ) وهو ردع عليهم ( سيعلمون ) أي سيعرفون خلافته بعدك أنّها حقٌّ تكون ( ثمَّ كلاّ سيعلمون ) أي يعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميّت في شرق ولا غرب ولا في برّ ولا في بحر إلاَّ منكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد الموت يقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن إمامك ؟ .